السيد حسن الحسيني الشيرازي
19
موسوعة الكلمة
فلما مضى ( أي توفي ) أبو جعفر عليه السّلام لم أخرج من منزلي حتى عرفت أن رؤوس العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج يتفاوضون في الأمر ( أي الإمامة ) فكتب إليّ محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده ، يقول : لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك فأحب أن تركب إليّ ، فركبت وصرت إليه فوجدت القوم مجتمعين عنده فتجارينا في الباب ( أي الإمامة ) فوجدت أكثرهم قد شكّوا ( أي في الإمام ) فقلت لمن عنده الرقاع وهم حضور : أخرجوا تلك الرقاع ، فأخرجوها ، فقلت لهم : هذا ما أمرت به . فقال بعضهم : قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الأمر آخر ( أي كشاهد ) ليتأكد القول . فقلت لهم : قد أتاكم اللّه بما تحبون هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة فاسألوه ، فسأله القوم ، فتوقف عن الشهادة ، فدعوته إلى المباهلة فخاف منها وقال : قد سمعت ذلك وهي مكرمة كنت أحب أن تكون لرجل من العرب فأما مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة فلم يبرح القوم حتى سلموا لأبي الحسن عليه السّلام « 1 » . والذي نستفيده من هذا الحديث الشريف وأمثاله من الأحاديث التي رويت في تلك الحقبة الزمنية أمور عدة وإشارات مهمة جدا . وأهمها هو وضع الأمة الإسلامية ككل ومحبتها وتعاطفها مع أهل البيت عليهم السّلام ووضع الطائفة الموالية لأئمة الهدى بالخصوص . . فكانت لهم مجالسهم واجتماعاتهم وتفاوضهم في الشؤون الاجتماعية والسياسية والقضايا التي تهم الطائفة بشكل عام . . والأهم
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 50 ب 2 ص 119 ح 3 .